أخنوش يُجمّد التداول داخل التجمع ويمدّد بقاءه على رأس الحزب إلى ما بعد الانتخابات المقبلة

 أخنوش يُجمّد التداول داخل التجمع ويمدّد بقاءه على رأس الحزب إلى ما بعد الانتخابات المقبلة
الصحيفة - خولة اجعيفري
السبت 10 يناير 2026 - 22:59

يتجه عزيز أخنوش إلى تمديد بقائه على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة عبر بوابة تنظيمية تبدو في ظاهرها، تقنية ومحكومة بـ"خصوصية المرحلة" لكنها في عمقها تعيد ترتيب الزمن الحزبي بما يضمن استمرارية القيادة الحالية وتأجيل أي استحقاق داخلي للتجديد.

وأعلن عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، صبيحة اليوم السبت عن توجه نحو تمديد انتداب مختلف هيئاته استنادا إلى المادة 34 من القانون الأساسي، التي تتيح، في سياق استثنائي تمديد انتدابات الأجهزة عندما تتزامن مواعيد انعقاد المؤتمر الوطني مع فترة الانتخابات العامة إلى أجل يصل إلى ستة أشهر بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، معللا الخطوة بخصوصية المرحلة وما تتسم به من استحقاقات سياسية وتنظيمية يعتبرها حاسمة.

القرار، الذي سيُعرض على المكتب السياسي خلال اجتماعه المرتقب، قُدِّم باعتباره آلية لضمان استمرارية العمل الميداني وتفادي أي فراغ تنظيمي قد يؤثر على دينامية الحزب في مرحلة دقيقة وصفت بـ "الاستثنائية".

غير أن هذا الإعلان لا يأتي في فراغ، بل في لحظة يقترب فيها الحزب من نهاية ولايته التنظيمية وفي سياق سياسي يتسم بتقاطع رهانات متعددة بما فيها تدبير الشأن الحكومي، التحضير لاستحقاقات انتخابية، وموازنة العلاقة بين متطلبات الاستقرار التنظيمي وأسئلة التداول الداخلي.

ومن هذا المنظور، يكتسب قرار التمديد أبعادا تتجاوز طابعه الإجرائي ليصبح جزءا من نقاش أوسع حول كيفية إدارة الزمن الحزبي، وحدود المرونة التي يتيحها القانون الأساسي في مواجهة الإكراهات السياسية.

أخنوش، الذي كان يتحدث خلال عرض سياسي أمام الدورة العادية للمجلس الوطني، حرص على تأطير القرار ضمن خطاب يربط التنظيم بالميدان ويُقدّم الاستمرارية باعتبارها شرطا للحفاظ على زخم العمل السياسي ففي عرضه، شدد على أن الحزب سيواصل تعميق النقاش العمومي وتوسيع دائرة المشاركة، عبر إشراك المنظمات الموازية وكافة الفاعلين مبرزا الدور الذي تضطلع به هيئات مثل هيئة الصحة، وهيئة المهندسين ومنظمة الشباب وباقي التنظيمات القطاعية، بوصفها فضاءات لتأطير الكفاءات وصقل الطاقات وتعزيز الحضور الميداني.

هذا التركيز على المنظمات الموازية يعكس تصورا للحزب باعتباره شبكة تنظيمية ممتدة تتجاوز البنية الكلاسيكية، وتعتمد على قنوات متعددة للتأطير والتعبئة، غير أن إبراز هذا الدور في لحظة الحديث عن تمديد الانتدابات يفتح تساؤلات حول العلاقة بين توسيع المشاركة التنظيمية وضبط موازين القرار الداخلي خصوصا حين تُستدعى هذه الهيئات كرافعة للاستمرارية في مرحلة يُفترض، من حيث المبدأ، أن تكون مرحلة تقييم وإعادة ترتيب.

وسجل رئيس حزب "الحمامة" أن هذه الهيئات تشكل رافعة أساسية لإنجاح مسار الحزب المستقبلي من خلال التجاوب مع انشغالات المواطنين والمواطنات والمساهمة في بلورة تصورات وسياسات عمومية واقعية منبثقة من الميدان ومتجاوبة مع متطلبات المجتمع.

ويُلاحظ أن هذا الربط بين التنظيم الحزبي وصناعة السياسات العمومية يضع الحزب في موقع فاعل يتجاوز الوساطة الانتخابية التقليدية ويقدّمه كامتداد اجتماعي للممارسة الحكومية غير أن هذا التداخل بين الحزبي والمؤسساتي يظل عنصرا مركزيا في النقاش حول طبيعة الدور الذي تلعبه الأحزاب القائدة للحكومة وحدود الفصل بين التدبير السياسي والتدبير التنظيمي.

وفي عرضه، شدد أخنوش على أن المشروع السياسي الذي يحمله الحزب يظل مشروعا وطنيا خالصا متجاوزا الحسابات الانتخابية الضيقة، وأن المرحلة الراهنة مناسبة للافتخار بالحفاظ على هوية الحزب وخياراته الديمقراطية الاجتماعية وهذا التأكيد على الطابع الوطني للمشروع يندرج ضمن خطاب يسعى إلى تأطير الخيارات التنظيمية في أفق أوسع من المنافسة الحزبية، ويُقدّم الاستمرارية باعتبارها ضمانا للحفاظ على خط سياسي مستقر في محيط يتسم بتقلبات داخلية وإقليمية.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحالية، أوضح أخنوش أن التجمع الوطني للأحرار تمكن من صون هويته السياسية والحفاظ على جوهر مشروعه القائم على أنسنة الفعل السياسي وربطه بالقيم الأخلاقية واحترام الإرادة الشعبية للمغاربة.

وأضاف أن هذه المسؤولية ظل يتحملها منذ تأسيس الحزب وإلى اليوم، في إشارة تعكس تصورا للاستمرارية القيادية باعتبارها عنصرا مؤطرا للمسار السياسي والتنظيمي، وليس مجرد نتيجة لدورات تنظيمية متعاقبة.

وفي بعده الموجه إلى الرأي العام، دعا أخنوش المواطنات والمواطنين إلى الانخراط الواسع والمسؤول في المرحلة المقبلة، من خلال المشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية، معتبرا أن هذا الانخراط لا يندرج فقط ضمن ممارسة حق دستوري بل يشكل آلية أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات وتقوية المسار الديمقراطي والمساهمة في بناء مغرب قوي.

وتأتي هذه الدعوة في سياق تتقاطع فيه الرغبة في رفع منسوب المشاركة الانتخابية مع تحديات العزوف السياسي، التي باتت تشكل أحد أبرز معضلات المشهد الحزبي.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس التجمع على أن الحزب اختار منذ البداية نهج "الفعل المسؤول" رافضا منطق الضجيج والمزايدات السياسية التي قال إنها ساهمت في تعميق العزوف السياسي لدى فئات واسعة من المغاربة.

واعتبر أن السياسة الحقيقية تُمارس في الميدان، من خلال العمل المباشر والتفاعل مع القضايا اليومية، لا عبر البلاغات المتشنجة أو التنظير الافتراضي أو استثمار الأزمات بحثا عن حضور إعلامي وهذا الخطاب يرسخ تمييزا بين نمطين من الفعل السياسي أحدهما قائم على الإنجاز والتدبير، والآخر قائم على الخطاب والمواجهة الرمزية.

وختم أخنوش عرضه بالتأكيد على أن التجمع الوطني للأحرار لا يحتاج إلى الدفاع عن شرعيته، معتبرا أن هذه الشرعية تستمد من العمل الميداني والتفاعل المباشر مع المواطنين، ومن القدرة على تحويل الالتزامات السياسية إلى سياسات عمومية ملموسة وقدم الحزب، في هذا الإطار باعتباره قوة سياسية ومجتمعية فاعلة، قادرة على اتخاذ القرار والاشتغال بمنطق الاستمرارية والفعالية.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

كُلفة النجاح!

لم تعد كرة القدم مجرد رياضة تُلعب داخل المستطيل الأخضر وتنتهي مبارياتها بصافرة الحكم. كرة القدم، اليوم، هي جزء من اقتصاد يُدرّ ملايير الدولارات في العديد من الدول، ومنظومة معقدة ...

استطلاع رأي

هل أنت مع تقديم المغرب لترشيحه من أجل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028؟

Loading...